الشيخ محمد هادي معرفة
73
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
واستدلّ - أيضا - بأنّا وجدنا اسم « الحيّ » مشتقا من « الحياة » و « العالم » مشتقا من « العلم » و « القادر » من « القدرة » وهلّم جرّا . فلا تخلو أسماء اللّه إمّا مشتقة لإفادة معانيها أو لمجرّد التلقيب بلا إفادة معنى . ولا شكّ أنّ الثاني غير جائز . فثبت أنّها مشتقة ومفيدة لمعانيها ، إذن فمعنى عالم : أنّه ذو علم ، ومعنى قادر : أنّه ذو قدرة ، ومعنى حيّ : أنّه ذوحياة . فقد وجب إثبات العلم والقدرة والحياة للّه عزّوجلّ ، كما هو الشأن في إثبات هذه المعاني فينا عند ذكر هذه الأوصاف لبعضنا . « 1 » وقد تبيّن ممّا قدّمنا فساد هذه المغالطة الأشعرية ، إذ لا يريد المعتزلة : أنّه تعالى لاعلم له ، بل يفسّرونه بما لا يستلزم زيادة صفة على ذاته المقدّسة . ومن ثمّ فقد حار الأشعري تجاه شبهة « تعدّد القديم » ولجأ إلى قولة مبهمة ، عجز هو وأصحابه عن إفصاحها ، قالوا : « وهي لاهو ولا غيره » « 2 » واعترض عليهم بأنّه رفع للنقيضين ، بل هو في الحقيقة جمع بينهما ، فأجابوا بما يزيد تيها في الضلال ، وشناعة في المقال . « 3 » صفاتُ فعلٍ وهكذا أجمعت الامّة على أنّه تعالى مريد ، متكلّم ، خالق ، رازق ، محيي ، مميت . واصطلح أهل الكلام بتسميتها صفات فعل ، أي أنّها أفعاله تعالى ، قد يتّصف بها وقد لايتّصف ، لأنّه قد يفعلها وقد لا يفعلها ، فهو تعالى قد يريد شيئا فهو مريد له ، وقد لا يريده فليس بمريد له ، وهو قبل أن يخلق خلقا لم يكن خالقا له ، ولمّا خلق صحّ إطلاق اسم الخالق عليه تعالى ، وهكذا . وقد ذهب أهل العدل والتنزيه إلى أنّ مبادئ هذه الصفات غير قائمة بذاته المقدّسة ، لأنّها أحوال وحوادث ، واللّه تعالى منزّه أن يكون محلًاّ للحوادث . وذهب الأشعري إلى أنّ مبادئ هذه الصفات - أيضا - قائمة بذاته المقدّسة ، فهو تعالى
--> ( 1 ) - الإبانة ، ص 87 - 93 . ( 2 ) - الملل والنحل للشهرستاني ، ج 1 ، ص 95 ؛ وشرح العقائد النسفية ، ص 32 . ( 3 ) - راجع : شرح العقائد النسفية ، ص 39 .